الشيخ محمد تقي الآملي

513

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

خلاف الظاهر من الأمر بالاستظهار ، ومخالفته مع ما في صحيح الصحاف عن الصادق ( ع ) « وإن لم ينقطع الدم عنها إلا بعد ما تمضي الأيام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ثم تحتشي - الحديث - » ومن البين عدم قابلية حمل الترديد فيه على التخيير ، والظاهر اتحاد الترديد المذكور فيه مع ما ذكر في غيره من الاخبار ، واستحالة التخيير بين الأقل والأكثر مع عدم كون الأكثر أفضل بل مع كونه مفضولا ، اللهم إلا أن يحمل على التحيض وعدمه بان تختار كون الدم حيضا أو استحاضة لكي يتبعهما حينئذ ما يترتب عليهما من أحكامهما كالتخيير بين الست والسبع مثلا في العمل بالروايات ، وكالتخيير في الرجوع إلى مجتهدين متساويين في الفضيلة عند كون أحدهما قائلا بوجوب شيء والأخر بحرمته والتخيير بين السفر وقصر الصلاة وترك الصوم ، وبين الإقامة وإتمام الصلاة والإتيان بالصوم ، وهو بعيد عن مساق تلك الأخبار في الغاية ولم يعلم أنها هل تجرى عليها جميع أحكام الطاهرة من المواقعة والطلاق ودخول المساجد وقراءة العزائم بمجرد اختبارها الاستحاضة أو انها تجري عليها خصوص أحكام العبادة وبالجملة فهذا الوجه ليس بشيء . و ( منها ) حملها على اختلاف النساء في ظهور أحوالها فإنه قد يظهر بيوم حيث تعرف بالصبر بيوم انقطاع دمها على العشرة أو ما دونها أو تجاوزه عنها ، وقد لا يحصل الا بالصبر إلى العشرة ، فالتعبير بأنها تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة يراد منه الصبر بما يحصل معه ظهور الحال ، فانتظار العشرة إنما هو بالقياس إلى من لا يظهر له الحال قبلها في الانقطاع والاستمرار ، وأيد هذا الحمل بملائمته مع معنى الاستظهار فإنه بمعنى طلب ظهور الحال من الحيض وعدمه ما دام الاشتباه ، و ( منها ) حملها على اختلاف عادات النساء فمن كانت عادتها تسعا يظهر حالها باستظهار يوم واحد ، ومن كانت ثمانية فبيومين وهكذا ، والكل محمول على الصبر إلى تمام العشرة ، وأورد عليه بأنه لا يلائم مع ما دل على الاستظهار بثلثي العادة كرواية أبي بصير في النفساء التي تقدمت مع إن اللازم حينئذ التعبير بالعشرة في الجميع وأقوى الوجوه هو الوجه الثاني ، وعليه فالأقوى هو الانتظار إلى تمام العشرة